ظاهـرة فلسطينية كان إسمها ظاهر العُـمَـر

مــقـــدمــة

نحن الآن في العقد الثاني من القرن الثامن عشر يعني في سنين 1720 وما تلاها. السلطة تتركز في استنبول والحكم بيد سليمان القانوني وكل الشرق العربي عبارة عن إقطاعيات يحكمها ولاة يعينهم الباب العالي.  كان هؤلاء يتمتعون بسلطات قوية فردية كادت تكون مستقلة طالما قاموا بجبي الضرائب وتسليمها للدولة وحافظوا على الأمن والإستقرارفهم في مأمن. كل فلسطين تقريبا كانت تابعه لوالي دمشق وما يلي شمال فلسطين كان يتبع لوالي صيدا. وكان هناك طبعا “مشايخ” في المدن الفلسطينية العامرة آنذاك مثل نابلس ومنطقة الجليل يدينون بالولاء للوالي في دمشق أو صيدا…. يبعدونهم ويقربونهم حسب ما كانوا يتمتعون به من نفوذ وما يجمعون من ضرائب.

لكن هذا المنظر وما يوحي للقارئ به من تشرذم وظلم وفساد وتناقض بما ساد في عصور الإزدهار السابقة من أمويين وعباسيين ، كانت له خلفية تعتبرالعامل الفاعل الحقيقي وراءه كله وهو الذي كانت تدور خلف كواليسه الصراعات والمنافسة والمساومة على الولاء للجهات المختلفة، ألا وهو المسرح الإقتصادي. فمثلما يلعب  النفط اليوم دورا جذريا في كل نواحي الحياة العربية- حتى في الأقطار المحرومة من النفط – وعليه قامت ولا تزال تقوم الحروب والصراعات، ففي القرن الثامن عشر كان القطن وصناعة النسيج بمثابة النفط الآن. الوجوه والأحداث والتفاصيل تغيرت ولكن جوهر الصراع واللعبة هي نفسها تماما مثل كون السيارت تغيرت أشكالها وأحجامها وألوانها منذ سيارة هنري فورد الأولى (موديل تي السوداء)، إلا أنها كلها وبدون استثناء إن كانت من ماركة (فراري) أو ماركة (تويوتا) لا تزال تعمل بالإحتراق الداخلي وتستعمل نفس الوقود النفطي (الهيدروكربوني) على خلاف مشتقاته.

ففي الوقت التي كانت مصانع النسيج الإنجليزية في لانكشاير تستورد القطن من مستعمراتها الأمريكية وغيرها من العالم الجديد كانت فرنسا تعتمد اعتمادا كليا على قطن الأقطار الخاضعة للإمبراطورية العثمانية في شرق المتوسط ، وأجود أنواع القطن والذي كانت دول أوروبا تتنافس عليه كان القطن الفلسطيني الذي كان يزرع في الجليل الأعلى وشمال فلسطين. ففي أقل من تسعين سنة من 1700 حتى سنة 1789 زادت واردات فرنسا من القطن عالي الجودة الفلسطيني من 2.1 مليون كيلوغرام إلى 11 مليون كيلوغرام.  فظهر هناك ثراء لا يضاهيه إلا الثراء الذي ظهر في الخليج في النصف الثاني من القرن العشرين وأصبح هذا الثراء كالجواد الجامح بانتظار من يسيطرعليه ليــُسرجه و يركبه نحو آفاق جديده…. وكان هذا البطل المـنـتـظـَرهوالشـيـخ ظاهر صالح العــُمـَـر…… يتبع……

المراجع:

http://www.youtube.com/watch?v=TXIFjrP8fIc الجزيرة

The Arabs, A History by Eugene Rogan, 2nd Edition, Penguin Books (pages 56-67)

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s