مـفـارقات تـعكس الحاضر وتكسر شعاع الأمل بالمستقبل

ألمسترسايكس البريطاني والمسيو بيكو الفرنسي مـزّقونا شرّ ممزق ومنذ ذلك اليوم النحس ونحن نـُضحّي بالغالي والنفيس للحفاظ على تلك “القسمة الضيزى!” ولا نزال ننق كالضفادع في كل جامع” واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا” ونتفرق الى السبعين فرقة المشهورة فور مغادرتنا المسجد وكل منّا يجزم بأنه من المبشّرين بالجنة والآخرون كلهم في النّار.

 

التعليم كان قبل سبعين عاما يفوق مستواه الآن بدرجات إذا قيس بما ينفع الناس ويمكث في الأرض.  كان التلميذ في الخمسينيات والستينيات يتأهل ليدخل الحياة فكان يتقن: البستنة وتربية الدواجن والنحل والماعز والتفريق بين البقر اللاّحم وبقر اللبن ، وكيف يزرع الخضار ويقلـّم الشجر ويحوّل البري غير المثمر الى شجر مثمر والنجارة والحدادة وكل ذلك قبل نهاية السنة الأخيرة من الثانوية العامة، بالإضافة الى بقية العلوم والآداب والتربية الوطنية و”المحفوظات” والخطابة.

 

الفلسطينيون لديهم نسبة عاليه من الشهادات العليا ولكن يقودهم من لا يمثلهم ولا يمثل آمالهم ولا آلامهم ويشارك في تقرير مصيرهم من هم دون الثانوية العامة علما ولو حوكموا على آداءهم لأودعوا السجن.

 

زيت الزيتون وهو المحصول الأساسي والوحيد لغالبية الشعب الفلسطيني ولكن دول الجوارمثلا تمنع إدخاله إلا “ترانزيت” وفي نفس الوقت تعج أسواقها بصادرات إسرائيل والمستوطنات الصهيونية والزيت التركي واليوناني والإسباني والطلياني! يطالبون أهل فلسطين أو ما تبقى منهم بالصمود ضد الإحتلال ويمنعون عنهم الماعون!

 

حسب الأونروا(ألأمم المتحدة) هناك لا يزال مليون ونصف فلسطيني يعيشون في 58 مخيم في دول الجوار بالإضافة الى الذين ضاق بهم الوطن العربي على سعته فغادروه الى بقاع مختلفة تمتد من بومبي الى الأرجنتين ومن ألاسكا شمالا إلى نيوزيلندا جنوبا… وهناك في نفس العصر عائلة واحدة يقارب ما يمتلكه أبناءها التريليون دولار. وبـُحّت أصواتنا بنشيد “يا أخي اللاجئ عش لا تيأس**فالأسى يحيي كرام الأنفس… من المؤكد أنه لو سمعها سكان “مخيّم الزعتري” لكانت حرزا لهم هذا الشتاء مثلما هي الحرز المنيع منذ ستة عقود لمخيمات الأمعري والجلزون وقدّورة التي لا يبعد أي منها أكثر من ثلاث كيلومترات عن فلل القيادات الفلسطينية في رام الله.

 

ألعرب هم أكثر من يتكلم في الله وعن الله وأقل من يطبق تعاليمه،  حسب باحث ياباني

 

لا تخلو قرية ولا نجع ولا ضيعة ناهيك عن مدينة ، من مدارس ومعاهد لتحفيظ القرآن وتجويده وقراءته ولكن لا أعرف مدرسة واحدة أو معهدا لتربية الفرد على الصدق والأدب وبذل الجهد والأمانة وإتقان العمل وخفض الصوت والرحمة والمودة واحترام النساء والمستضعفين وعدم إيذاء الجار وحب الوطن أرضا وشعبا والمحافظة على المال العام وحب القراءة والمساواة أمام القانون….التي كلها من تعاليم القرآن!

 

التداوي بالقرآن عند معظم العامة تعني قراءة المعوذتين وعلى أهميتهما وأهمية قراءة القرآن إلا أنه أيضا “إنّ هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم…” ويقول أيضا :” ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا” ويقول “وليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يُرى” ويقول “ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألاّ تعدلوا…إعدلوا…” ويقول “أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله….” ويقول “إن الله لا يغيّر ما بقوم….” نمر بكل هذه الآيات الكريمه والأوامر والنواهي الربانية ولا نوليها الإهتمام ولا نصل بها إلى مستوي التطبيق ، ولكن دع فريق كروي يفوز في المرّيخ فنحتفل به في نابلس وإذا لا سمح الله فاز نادي أحد المخيمات بأفراده الحفاة العراة فالويل والثبور والتهديد بإسقاط الجنسية عن لاعبيه.

 

كافحنا الإستعمار وأخذنا الإستقلال واسترجعنا بعض الكرامة المهدورة ونحن فقراء وفقدنا حرية القرار ونعاني من الذل والتبعية والتفرقة ونحن أغنى الأمم. (الدخل من النفط فقط يفوق البليونين كل يوم)….فأين منا “إطعام في يوم ذي مسغبة، يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة؟” ألا يدخل اليمني مثلا تحت أي من هذه العناوين؟ ولا حتى الجار الجنب؟

 

مدارسنا وكتبنا تمجد ما حققناه في عصرنا الذهبي من عواصمنا القاهرة وبغداد ودمشق ونتآمرالآن نهارا جهاراعلى خرابها وقتل الأبرياء فيها، أكاد أجزم لوأن جنكيز خان أو هولاكو زارونا الآن لاستقبلناهم بالأحضان والتبويس والرقصات المحلية بخناجرنا الخشب. ولو جاءنا صلاح الدين نفسه لاتهمناه بالطائفية وأعدمناه لأن أمريكا أمرتنا بذلك….وطبعا إذا غضبت أمريكا “فسيغضب لها ألف من تميم!”

 

اللبؤة تتباهى بقوتها وشجاعتها والدفاع عن أشبالها والنمر بسرعته والفيل بحجمه والطاووس بريشه والديك بعـُرفه والحمار بفحولته… ونحن نتباهى بسيارة لم نصنعها وبلباس لم نحيكه وبطعام لم نزرع مكوناته وبنفط لم نكتشفه ولا ننتجه وبسلاح لا يردُّ عدوا ولا يسعف مستضعفا، ورغم  أعداد جامعاتنا فلا نثق إلا بخريجي الجامعات الغربية ورغم مصحّاتنا فالقادر (أو من له واسطة) يبحث عن الشفاء في أمريكا أو ألمانيا أو تايلند أو بومبي!

 

نلعن أمريكا ونرسل حواملنا للولادة في تكساس أو كاليفورنيا للحصول على الجنسية الأمريكية لنضمن الحد الأدنى من الإنسانية لأطفالنا إذا دعى داعي الهرب من ظلم ذوي القربى – وما أمرّه وما أشدّه مضاضة!

 

دول كانت ضحايا استعمار مجرم أورثها الفقر والجهل والمرض جنوب الصحراء الكبرى مثل السنغال يتم فيها تبادل السلطة الآن سلميا وبشكل حضاري وحكًمها مسلم كانت زوجته كاثوليكية و”خير أمة أخرجت للناس” لا تنجح في تبادل وظيفة شاويش بدون سفك دماء.

مفارقات عجيبة وهي غيض من فيض ومن باب التدليل فقط ، والقارئ الفهيم  قادرعلى أن يضاعف هذا العدد ولكن…

“ولو كان سهما واحدا لاتّـقيته ****ولكنه سهم وثان وثالث!”

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s