مهمتُك التّحـكـّم بالشّراع….فـدع الرّياح لمن يرسلها!

ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها*** إن السفينة لا تجري على اليبَس  (ألمتنبي)

“وأن ليس للإنسان إلا ما سعى” …(ألنجم 39)

“لا فائدة من الرأي والجهد والشجاعة بدون هدف أو اتجاه” (جون كنيدي)

“تفحّص بوعي فيما يطرد النوم عنك، وفيما تستيقظ من أجله ، وفي الدافع الحقيقي وراء كل منهما” (الدلاي لاما)

“وما يستوي الأعمى والبصير ، ولا الظلمات ولا النور ، ولا الظل ولا الحرور……إن أنت إلا نذير” (سورة فاطر)

مدخل

كانت أحب الساعات لدي عندما كنت عاملا على منصة الحفر في الخليج، الوقوف على حافة المنصة مع الفجر متمتعا بالبحر وسكونه إن كان ساكنا وبأمواجه إن كان مائجا. كانت الفكرة الغالبة لدي آنذاك والتي كانت تشغل خيالي وأحلام يقظتي هي أن أكمل دراستي. غادرت “البلد” مباشرة بعد الثانوية العامة للعمل وكنت قد دخلت في السابعة عشرة ، أكبرإخوتي وفكرة الجامعة إن وردت كانت مجرد حلم عابر لأن نفقات الجامعة كانت تتعدى قدراتنا العائلية. ظلت القراءة هي شغلي الشاغل وهوايتي المفضلة وأعلل نفسي بها عوضا عن الدراسة الجامعية التي ظلت ماثلة أمامي دون أن تصلها يدي.  فدرست “التوجيهي” مرتين (وحصلت على 88 في المرتين) على أمل دخول جامعة ما ولم أتمكن من ذلك، فالتحقت بمعهد بريطاني وحصلت على دبلوم بالمراسلة في “إنتاج النفط” ولكن كل ذلك لم يشف غليلي ، فالتحقت بجامعة لندن لدراسة “مترك لندن” وأنهيت ثلاث مواضيع أساسية: الفيزياء والكيمياء والرياضيات وكان ذلك أثناء عملي على الحفارة في البحر.  بقي حلم الجامعة يطاردني ليل نهار، فما أن يفلت عقلي من عقال العمل الذي بين يدي حتى يذهب بي بعيدا الى بلاد أخرى فأرى نفسي في قاعة محاضرات، أو في مكتبة، أو عاملا في مختبر فكنت أكاد في مثل تلك اللحظات أن أشم رائحة الطباشير وأن أسمع همس الطلاب ، وأن أرى نفسي رافعا يدي لأجيب عن سؤال… كانت هذه الأحلام متعتي الشخصية في كل ساعات وحدتي.

لم يكن بوسعي ترجمة أي من هذه الشوارد من أفكاري لشيئ عملي ولم أستطع ولا بكل ما أوتيت من خيال أن أتصور حلا أو مخرجا مما كنت فيه فكنت كلما غذذت الخطى نحوه كان حلمي يسبقني بخطوات ولكنه لا يغيب عن ناظري حتى ذلك اليوم الذي وصل فيه قريب لي للعمل في قطر. كان هذا القريب قد قضى معظم حياته في أمريكا وكانت جلساته ممتعة جدا بحكايات عن تجربته في ذلك البلد في حقبة الخمسينيات من القرن الماضي ووصفه لأيام دراسته وأبنية الجامعة وضخامة المكتبة وتعاطف الأساتذة مع الطلاب الأجانب…. كل تلك القصص كانت تزيد من ثراء المخزون في مخيلتي فزادتني شوقا وشغفا بالدراسة ولكنها لم تصل الى حد الدخول في مربع “الممكن” وظلت تحوم في فضاء ما هو جميل ومستحيل.

وفي يوم من أيام إجازتي في المدينة سألتني “أم د.” زوجة قريبي عن أوقاتي في البحر وكيف أقضيها فحدثتها عن مسلسل تلفزيوني بالأبيض والأسود، كانت تبثه شركة أرامكو ونلتقطه في البحر، وأتابعه منذ أسابيع بعد ساعات العمل. كانت تدور أحداثه في الغرب الأمريكي وفي إحدى الولايات الأمريكية التي لم أسمع بها من قبل وهي ولاية “ويومنج”، وأبطاله كلهم من رعاة البقر….إسم المسلسل كان “قصص من لارامي!” فقالت “أم د.” وهي تضحك “لماذا لا تذهب لهذه الولاية وتدرس هناك وترجع لنا راعي بقر مثل هؤلاء الذين تراهم على التلفاز؟”

وبعد عشرة أشهر من تلك السهرة في بيت قريبي في (الدوحة) كنت في مدينة “لارامي” طالبا في كلية هندسة البترول في جامعة ويومنج.

لا أزال أذكر بكل حواسي تقريبا ذلك اليوم الأول ورائحة القاعة وغبار الطباشير ورائحة أقلام الرصاص في المبراة والمقعد الخشبي الأمامي والدكتور (وليام سيز) الذي أولاني اهتماما خاصا والذي ما زلت على اتصال به حتى اليوم. الحلم الذي عاش معي معظم أيام حياتي أينع وأثمر وحان قطافه… والآن بعد مضي أكثرمن46 سنة على ذلك اليوم أعتقد أنني لم أتجاوز ولم أقترب من عمق تلك النشوة والسعادة التي شعرت بهما ذلك اليوم… ولا أدري كيف تم ذلك ولا كيف أصبح ممكنا. ولكنني أيضا أقول أنه لم يتملكني حلم أو رؤية بتلك الشدّة والعمق أومـَلـَكَ عليَّ جوارحي كذلك الحلم ولا أزال أدفع فاتورة ذلك الفتور في لهب القلب وبريق النجم الذي يُهتدى به والرغبة التي تصهر الصخر والإيمان الذي يولد اليقين والسلام النفسي. ولكني أستدرك بالقول أيضا أن كل حلم منذ ذلك الحين أوليته ما يستحق من إيمان وثقة ووضوح وتركيزوشحنته بعاطفة جياشة وأبقيته فوق اللهب قد تحقق وبدقة متناهية… ولكنني  أُقـرُّ أنني فشلت في أن أحلم أحلاما كبيرة لأنني لم أكن شجاعا بدرجة كافية وافتقدت الإيمان الذي كان يبدد ضباب الشك إذا هبت رياحه، وكل مجدي أنني حاولت ولم أبدأ شيئا إلا أكملته، وأَخـِرُّ لله  في كل حين ساجدا حامدا شكورا.

في هذه المدونة أريد أن أشرح وبكل ما أقدر عليه من وضوح المقومات والمكونات لإثراء حياتك وأن أضع بين يديك الأسس والأدوات الضرورية النظرية والعملية لتصل لحلمك وهدفك.  ولكنّ نجاحك والمدى الذي تصل إليه وسعادتك التي تصبو إليها كلها بين يديك وتحت سيطرتك، وهذا ما اكتشفته وما سأشاركك فيه.  ولتقريب ما أصبو اليه أريدك أن تتصور السيناريو التالي وهو أننا كلنا نمشي على نفس الطريق المتشعبة المحفوفة بالمكاره والشهوات وقد حدث أن بدأتُ مشوراي قبلك بسنين فمررت عن كثير ورأيت الكثير فأريد أن أنقل إليك هذه التجارب “بالآي فون” لأنك ورائي ولا أراك،  فربما أُسهل عليك أمرا تكون نسيتَه أو أشيرُ عليك بتفادي هبوط في الطريق أو انسداد في نفق، فلتأخذ ما شئت ولتغفل عما شئت فأنت أدرى بأمورك وبما تحلم به…. ولكنك لم تُـخْلق عبثا وتستحق أن تكون سعيدا وأن تُسعـِد من حولك وألا تغادر هذا الكوكب إلا بأحسن مماوجدته عليه ولو بشق تمرة! وهذا ما أود أن أمد لك يد العون لتحقيقه….وربما لا يزيد عن شق تمرة.

يتبع…..

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s