(5) الآن بدأ الجدّ…!

 

ألسعادة أن نمتحن مهاراتنا وقدراتنا في تحقيق حلم كبير (جون ستوسل – صحافي وكاتب)

من طبيعتنا ألرغبة في اكتساب مهارات جديدة (أنجيلا ميركل – المستشارة الألمانية)

في البداية كل فنان محترف كان هاويا (إيميرسون)

ليس عندي أية مواهب خاصة ولكن كل ماعندي هوملكة حب إستطلاع قوية جدا (آينشتين)

إذا لم يكن لديك القوة لتفرض شروطك على الحياة فستفرض الحياة شروطها عليك – وربما لا يعجبك ذلك (ت. س. إليوت)

قيمة كل امرئ بما يُحْسنُه (عمر بن الخطاب)

(أنظر وتواصل مع المراجع في آخر هذه الورقة)

مراجعة:

في الأربع مدونات السابقة تم طرح الأسس العلمية لدور الفكر والتصور والرغبة الصادقة العميقة في تحقيق ما تحلم به وما سيضفي للحياة معنى وأن تكون في مقعد القيادة فتقرر وجهة رحلتك بنفسك. والآن – في – الخطوة الثانية – سأضع في صندوق معداتك أهم الأدوات التي ستعينك خلال الرحلة وتضاعف فرص وصولك لهدفك وتحقيق حلمك وهي:

المهارات

الحوافز (او الجواب على سؤال لماذا؟)

الموارد

خطة العمل والتنفيذ

التقييم : النتائج والدروس

المهارات نوعان: ناعمة خفية مقرها النفس والجنان وهي من أهم مركبات الشخصية، و مكتسبة، تصبح بالتعلم والممارسة جزءا من بنية الشخصية.  المهارات بنوعيها في حالة عدم توفرها بالجودة العالية أو عدم استخدامها حسبما صممت له، فستلغي تماما ما سواها من مؤهلات لتحقيق الهدف، وستولِّد مع الزمن حالة من الضيق والقلق. وأهم المهارات من هذا النوع ما يلي:

piechart of listeners vs.speakers

مهارة حسْنِ الإستماع وأدبه:

 لا يوجد خلاف بينناعلى أهمية هذه المهارة في الحياة – وهي فعلا مهارة وليست إرثا بيولوجيا بل قل أدبا وتربية أكثر من تصميم خلقي (بفتح الخاء)، فلا داعي لتبرير الدعوة الى شحذها وتطويرها بوابل من النظريات والحكمة، والأجدى التركيز على سبل تطويرها وبلورتها وطرق ممارستها، ولكن للتذكير سأورد بعض ما قيل في آدابها.  يقول ابن القـيّم في مدارج (السالكين) “ألسماع أصل العقل وأساسه ورائده وجليسه ووزيره…وحقيقة السماع تنبيه القلب على معاني المسموع وتحريكه طربا وهربا وحبا وبغضا.” وقوله تعالى في (المائدة) “واتقوا الله واسمعوا” وفي سورة (الزمر) “فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.”

إن الإستماع “برغبة وقصد” أو ما يعرف بالإستماع الهادف أو الإصغاء، هو المقدمة الطبيعية لغالب العمليات الفكرية التي تدير السلوك والحركات، والسماع هو مفتاح الفهم وتبادل الشعور والإقناع، وهو الأساس الذي تبدأ به وتُشيَّدُ عليه الثقة والمودة المتبادلة والتواصل بوعي وفهم.  ولا شك أن معظم المشاكل بين الناس توجد جذورها في عدم الإصغاء أو الفهم لما قيل. ولنتفق أن هناك فرقا كبيرا بين “السمع” بيولوجيا والإستماع، ليس فقط لما يقال ولكن كيف يقال، بالصوت وبالحركة وبالتعبير على ملامح الوجه وبما لا يقال بين السطور.

إن من أهم معوقات حسن الإصغاء ومما يكدر صفو المحادثة بين إثنين يكمن في:

البدء فورا بالتفسير العاجل لما نسمع وتحضير الرد عليه قبل أن ينهي المتحدث الكلام مما يسبب النكد والنفور عند المتكلم

الإنشغال بهموم أخرى والقلق على مسائل تتعلق بنشاطك اليومي أو انتظارك لشيئ ما

الجو المزعج والبيئة التي تحول دون التركيز أو حتى سماع ما يقال

عدم وجود رغبة عند المستمع لا للموضوع ولا للمتكلم بناء على خبرات سابقة

الملل من سرد المتكلم وركاكة ألفاظه أو لغته

ومن  حسن آداب الإستماع:

التوقف عن الكلام والتحضير النفسي والذهني للإستماع أي أنه يجب عقد النيّة والتفرغ للإستماع الهادف

التفاعل مع المتكلم بالإيماءة أو حركة الرأس أوتثبيت العينين تجاه المتحدث، وبالتوقف عن اللهو بالتلفون أو القلم أو ترتيب الأوراق أو الحركة بعيدا للنظر من النافذة مثلا.

التعاطف مع المتكلم ووجهة نظره خلال الحديث، والصبرعليه حتى ينهي طرح ما عنده تماما

الإمتناع عن اتخاذ مواقف مسبقة مبنية على مشاعر شخصية قديمة أو “معلبة” مرتبطة بالقومية أو اللون أو الجنس أو الدين وليس لها علاقة مباشرة بالموضوع

إصغ جيدا للفكرة كلها وليس للكلمات…. ركز على الغابة وليس على كل شجرة بمفردها

لا تجعل من نفسك حكما أوقاضيا على المتحدث وواجه المتحدث ولا تنظر اليه شزرا أو باستخفاف أو استهتار

وفيما يلي الخطوات العملية التي يجدر بالمستمع اتباعها للتوصل الى فهم فكرة المحادثة والتأكد من استيعابه للموضوع من كل زواياه  وإبداء الإحترام للمتحدث مما سيقوي العلاقة ويبني الثقة بينهما ويزيد من الشفافية والشعور بالتعاطف فيما بينهما:

لخص للمتكلم ما سمعت وما فهمت وأعد النقاط المهمة بلغتك أنت وعباراتك

لا تقاطعه بالتعبير عن مشاعرك قبل أن تُسأل عنها

إذا كان لا بد من استفسار عن شيئ فاطرح أسئلة ذات مغزى ومشجعة للإستطراد بالكلام

أعط المتحدث فرصة للإطمئنان والراحة النفسية ودعه (أو دعها) بفتح الحديث بالسرعة التي يستريح عندها

التحلّي بالصبر والحلم والسكون والوقار فقد قيل: ” أول العلم الصمت ثم حسن الإستماع”

عــبّر بما يشجع المتكلم بجعل كلماتك ومشاعرك على مستوى قريب من مستوى المتحدث من انفعال ونبرة وتعجب، فقل مثلا:”أكمل من فضلك” أو “دعنا نجلس أو نلتقي ونتحدث أكثر.”

لا تحقق مع المتحدث كضابط مباحث ولا تحاول “تصليح” وضع، أو طرح حلول نصف مطبوخة في وسط الكلام ولا تغـيّـر الموضوع

اجتنب قدر المستطاع عبارت مثل:” هل أنت متأكد؟” أو “مش معقول أن تكون الأمور بهذا السوء،” أو “نام عليها بكرة بتصحى أحسن!!”

طمئن المتحدث وخفف من قلقه وروعه مثلا بدون التوسع والمبالغة في التفاؤل.

face to face comunication pichart

أما إذا كنت أنت المتحدث ….!

فعليك أن تتقن التحدث أمام الناس ومع الناس بالتدريب على ترتيب أفكارك واختيار كلماتك ووقفتك ونظراتك ومعرفة هدفك من المحادثة والتواصل.  لم أجد لتحقيق ذلك أكثر نفعا من أن تلتحق بأحد نوادي “التوستماسترز العالمية” والتي تتواجد في أكثر مدن العالم وبأكثر من لغة بما فيها اللغة العربية التي يسعدني أن أقول أنني كنت وراء إنشاء أول نادي خطابي باللغة العربية في العالم وكان ذلك في مطلع سنة 2000 في دبي.  الآن يفوق عدد نوادي العربية العشرين في المشرق العربي.  النادي يعتمد على ممارسة الأعضاء الخطابة في مشاريع مصممة بدقة وأمام جمهور من الأعضاء في جو واقعي وممتع وبنّاء. ومن ضمن المهارات الأخرى:

المحافظة على مستوى عالٍ من اللياقة البدنية والعقلية والعاطفية والروحية

التحلّي والتميز بدرجة عالية من الألفة والمحبة وحسن العشرة واللطف والصفح والتسامح مع الآخرين

السيطرة على النفس وما تأمر به والتحلـّي بمكارم الأخلاق والضمير الحي وأخذ مشاعر الآخرين بعين الإعتبار

العمل الدؤوب وعدم اليأس فلكل جواد كبوة “فصعب العلى في الصعب والسهل في السهل،” “قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضّالّون.”

لا تلعب دور الضحية وتحَمّلْ المسؤولية بشجاعة وإباء لكل أفعالك

ابتغِ تقديم العون والخدمة ما أمكنك ذلك “لكل الناس” ولا تنتظر المقايضة لكل جميل تفعله “قل كل يعمل على شاكلته…” وكل إناء بالذي فيه ينضح.

 

أما المقصود هنا من المهارات المكتسبة فهو ما يتعلق بوظيفتك ومهنتك وما تقوم به في حياتك من أعمال فمن مستلزمات الوصول لهدفك وتحقيق ما تحلم به أن تأخذ ما يلي بعين الإعتبار:

إتقان مهنتك واستمرارالحفاظ على آخر المستجدات حولها بالدراسة ومن خلال عضوية مهنية وقراءة الأدبيات وما ينشر من أبحاث

توقع أقل وقدم أكثر بحماس وبسعادة

كن جزءاً من الحل وليس جزءا من المشكلة

لا تتذمر كثيرا وقدم المساعدة لمن هو أقل منك علما أو خبرة، وخالق الناس بخلق حسن

كن مشاركا فعالا في أي مؤتمر أو اجتماع تحضره

كن واضحا واطلب حاجتك بعزة النفس “فإن الأمور تجري بمقادير”

اعمل جاهدا بأن تتميز بنشاط ما في مجال عملك لتصبح مرجعا حقيقيا في جانب معين مهما بدا لك ضئيلا

ستحقق نقلة نوعية وستكون في أعلى القائمة للمرشحين للترقية أو للتطوير أو للفوز بمشروع إذا “نشرت” بحثا أو تجربة في صنعتك

لا تتوقف عن الدراسة والقراءة وتخصيب معرفتك في أي مجال لك فيه متعة أو منفعة.

فيما يلي بعض المراجع التي استلهمتها في كتابة هذا القسم من المدونة لعل القارئ يجد فيها ضالــّتـَه:

http://www.rwaq.org/

http://www.toastmasters.org/

https://www.coursera.org/

http://www.giveandtake.com/Home/AdamGrant (A revolutionary Approach to Success)

The Miniature Guide to the Human Mind (How it learns and how it mislearns), by Dr. Linda Elder and Dr. Richard Paul

 

يتبع…. الخطوة الثالثة…عن االحوافز….

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s